الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

428

تفسير روح البيان

هو بذبح متلطخ وهو بكسر الذال والخاء المعجمتين ذكر الضباع الكثيرة الشعر فيؤخذ بقوائمه ويلقى في النار والحكمة في كون آزر مسخ ضبعا دون غيره من الحيوان ان الضبع تغفل عما يجب التيقظ له وتوصف بالحمق فلما لم يقبل آزر النصيحة من اشفق الناس عليه وقبل خديعة عدوه الشيطان أشبه الضبع الموصوفة بالحمق لان الصياد إذا أراد ان يصيدها رمى في حجرها بحجر فتحسبه شيأ تصيده فنخرج لتأخذه فتصاد عند ذلك ولان آزر لو مسخ كلبا أو خنزيرا كان فيه تشويه لخلقه فأراد اللّه تعالى إكرام إبراهيم عليه السلام بجعل أبيه على هيئة متوسطة قال في المحكم يقال خزيته اى ذللته فلما خفض إبراهيم عليه السلام له جناح الذل من الرحمة لم يخز بصفة الذل يوم القيامة فإذا كان حال إبراهيم فما ظنك بغيره ممن لم يأت اللّه بقلب سليم فينبغي ان لا يلتفت إلى الاكتساب بل يؤخذ بصالحات الأعمال وخالصات الأحوال نرجو من اللّه المتعال ان لا يفضحنا يوم السؤال وَمَنْ نُعَمِّرْهُ [ التعمير : زندكانى دادن ] والعمر مدة عمارة البدن بالروح اى ومن نطل عمره في الدنيا : وبالفارسية [ هر كرا عمر دراز دهيم ] نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ [ التنكيس : نكونسار كردن ] وهو أبلغ والنكس أشهر وهو قلب الشيء على رأسه ومنه نكس الولد إذا خرج رجله قبل رأسه والنكس في المرض ان يعود في مرضه بعد افاقته والنكس في الخلق وهو بالفارسية [ آفرينش ] الرد إلى أرذل العمر والمعنى نقلبه فيه ونخلقه على عكس ما خلقناه أولا فلا يزال يتزايد ضعفه وتتناقص قوته وتنتقض بنيته ويتغير شكله وصورته حتى يعود إلى حالة شبيهة بحال الصبى في ضعف الجسد وقلة العقل والخلو عن الفهم والإدراك أراني كل يوم في انتقاص * ولا يبقى على النقصان شئ أَ فَلا يَعْقِلُونَ اى أيرون ذلك فلا يعقلون ان من قدر على ذلك يقدر على ما ذكر من الطمس والمسخ فإنه مشتمل عليهما وزيادة غير أنه على تدرج وان عدم إيقاعهما لعدم تعلق مشيئه تعالى بهما نزد قدرت كارها دشوار نيست وفي البحر فإن لم نفعلها بكم في الدنيا نفعلها بكم في الآخرة ان لم تتوبوا عن الكفر والمعاصي فإنه روى أن بعض الناس من هذه الأمة يحشرون على صورة القردة وبعضهم على صورة الخنازير وبعضهم منكوسين أرجلهم فوق وجوههم يسحبون عليها وبعضهم عميا وبعضهم صما وبكما وبعضهم يمضغنون ألسنتهم فهي مدلاة على صدورهم يسيل القيح من أفواههم يتقذرهم أهل الجمع إلى عير ذلك وسيجيئ تفصيله في محله قال أبو بكر الوراق قدس سره من عمره اللّه بالغفلة فان الأيام والأحوال مؤثرة فيه حالا فحالا من طفولة وشباب وكهولة وشيبة إلى أن يبلغ ما حكى اللّه عنه من قوله ( وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ ) ومن أحياه اللّه بذكره فان تلون الأحوال لا يؤثر فيه فإنه متصل الحياة بحياة الحق حي به وبقربه قال اللّه تعالى ( فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً ) قال في كشف الاسرار [ اين بندگانرا تنبيهي است عظيم بيدار كردن ايشان از خواب غفلت يعنى كه خود را دريابيد وروزكار جوانى وقوت بغنيمت داريد وعمل كنيد پيش از انكه